منتديات زنكلوني الأدبية ...شعر ..قصص قصيرة...روايات
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 و انما بعد الصبر الفرج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سموحة

avatar

المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 15/11/2011

مُساهمةموضوع: و انما بعد الصبر الفرج   السبت ديسمبر 10, 2011 7:49 am


و انما بعد الصبر الفرج

تذكر الماضي شي جميل وتذكره شي أليم تذكر الأحداث التي به والتجارب التي خاضها الانسان فيه لأخذ العبره وعدم تكرار الشيء ذاته انه لشيء جميل وتذكر الظالمين والمستبدين و الناكرين ومن لم تدخل في قلوبهم نطفة رحمه انه لشي أليم .هذا ماخطر في بالي وتبادر الى ذهني وأنا ألتقط ببصيرتي صوره لطالما مرت علي في حياتي بكثره وعايشتها في واقعي الماضي الذي لم أعرف فيه معنى الطفوله والاستمتاع بها وسط عائلتي والذي لم أعرف فيه حنان الأم الذي يتمنى كل فرد أن يشعر به. هذه الصورة التي رأيتها وسط عالم مليء بالناس الذي كل واحد فيه يسعى الى انجاز أعماله دون الاهتمام بشؤون الآخر.أرجعت لي ذاكرتي الى الوراء واسترجعت شريط طفولتي الذي حاولت أن أنساه ولاكن الواقع الذي أعيش فيع لايسمح بذلك . هذه الصوره التي رأيتها لم أتمنى أن أرى مثلها في حياتي أبدا . وقفت حائره في ذلك السوق الذي رأيت فيه تلك الصورة الشنيعه التي لم أستطيع أن أصفها أو أن أقنع نفسي بالاستمرار في نظر هذه الفتاه التي جلست في طرف من السوق تبيع بعض الأغراض والعطور وكانت ترتدي ثيابا رثه حتى أنها لاتوصف بأنها ثياب انها لاتقيها حتى من البرد سوى أنها تستر بعض الأجزاء من جسمها الصغير النحيف واذا نظرت الى فدميها لوجدت أن بعض الدماء تسيل منها وان الأتربه التصقت فيها هذا لأنها لم تكن ترتدي حذاء . وأخذ الناس يمرون بها فبعضهم يسخر منها والبعض الآخر يشفق عليها وعلى حالتها ولاكن يدهم عاجزه عن تقديم المساعده لها حاولت الاقتراب منها ولا كن بعد ذلك تراجعت لا أدري لماذا ألأني لا أعرف ماذا سأقول لها أم لأني لا أستطيع أن أخلصها من عذابها وقفت لبرهت أتأمل فيها فرأيت وجها طفوليا برئئا تبدو على ملامحه التعب والارهاق وجسم نحيف يتضور جوعا ويدان تسودهما بعض الجروح والحروق وتذكرت في هذه اللحظه طفولتي القاسيه التي عشتها في بيت الظلم والاستبداد نعم هكذا أوصف البيت الذي عشت فيه طفولتي لن أوصفه كمظلة يستظل في ظلها أي طفل يبحث عن الدفيء والسعاده والأمان عشت في ذلك البيت مع أمي التي لم أشعر يوما أنها بالفعل هي أمي وبين اخوة لايوصفون بالأخوة بل بالأعداء والوحوش الذين ينهشون في جسم فريستهم الضعيفه ببطء حتى تتعذب قبل الموت
هؤلاء الذين كنت أعيش معهم بعد ان انفصلا أمي و أبي عندما كنت في الثالثه من عمري أبي تركني وذهب ولم أعرف الى أين انتهى به المطاف وبقيت أنا مع أمي التي تزوجت رجل متسلط وظالم ظلم نفسه قبل أن يظلم غيره .
أمي لم تعد تهتم بي وتكترث لامري واهتمت بشؤون زوجها الجديد الذي كان يطلب منها دائما أن ترسلني الى أبي لأنه لايريدني أن أعيش معه ولكن أمي تطلب منه أن أبقى معها لأن أبي لايستطيع الاهتمام بي . كانت أمي غير متفاهمه أبدا مع زوجها الجديد وكانت تقول ان سبب المشاكل التي تحدث في البيت هي بسببي وتتمنى لو أنها تتخلص مني وأذهب لأعيش مع أبي .
مرت السنوات و أصبحت في سن الدخول للمدرسه وأصبح لي اخوه أحبهم كثيرا في البدايه كان زوج أمي رافضا التحاقي بالمدرسه بحجة أنه يريدني الاهتمام باخوتي ومساعدت أمي في البيت لأنه لا يستطيع أن يجلب خادمه ولاكن أمي طلبت منه السماح لي بالذهاب الى المدرسه فوافق بعد عناء كبير .
دخلت المدرسه وفرحت كثيرا ووعدت نفسي أن اجد وأجتهد في دراستي وأن أكون من المتفوقات .
عندما كنت أعود من المدرسه كان زوج أمي يأمرني باحضار الغداء وان أدع أمي ترتاح وكان يرفض جلوسي على مائدة الطعام كان يأمرني بالاهتمام بشؤون اخوتي الصغار ريثما ينتهو من تناول الطعام وبعد ذلك أذهب أنا للغداء
واذا رفضت أن أأدي أمرا من أوامره كان يضربني بقسوه
مرت سنتان وأنا في المدرسه وكبر أخوتي الذين كانوا يأمروني أن أقوم بكل شؤونهم وأن أقدم لهم كل مايطلبونه . لم يكن عندي أحد أشتكي له وأخبره عما يحصل لي كنت أتمنى أن أذهب عند أبي لعلي أجد الراحة والأمان عنده و أتخلص من هذا الجحيم الذي أعيشه .
وكانت أمي دائما بجانب زوجها الظالم ولم تدافع عني وتطلب منه أن يعاملني بغير هذه المعامله السيئه كنت كالخادمه في ذلك البيت مع أني كنت طفله أجهل كل شيء حولي كنت أتمنى أن أعيش مثل أخوتي الذين لديهم مختلف الألعاب ويلبسون أجمل الملابس ويستمتعون بحنان أمهم و والدهم كنت اذا أردت ألعب معهم نعتوني بالخادمه ......
وذات يوم سمعت زوج أمي يصرخ عليها ويقول أنه لايستطيع أن يتحمل وجودي في هذا البيت فأما أن تخرج أمي من البيت وأنا معها أم أن أخرج أنا وتبقى هي في البيت..
دخلت غرفتي وجلست أفكر ما الذي سوف يحل بي بعد هذا اليوم واذا خرجت من هذا البيت الى من ألجأ كانت تتبادر الى ذهني بعض الأفكار الشيطانيه ولكن أمي قطعت حبل هذا الخيال بعد أن دخلت علي وهي تناديني بصوت قوي وتقول : ألم أكن أقول لك دائما انك سبب المشاكل التي تحصل لي
جهزي أغراضك فبعد الغداء سوف أأخذك للعيش مع والدك.
فرحت كثيرا وشعرت براحة لم أشعر بها من قبل لأني سوف أتخلص من هذا الجحيم الذي أعيشه وتخيلت الكثير من الأشياء الجميله التي سوف أجدها والتي سأقوم بها في منزل والدي الذي أشتاق اليه كثيرا و هو كذلك سوف يفرح لرئيتي ولعيشي معه وسوف يقدم لي ما حرمت منه في منزل والدتي ...
جهزت أغراضي وانتظرت الى أن يأتي الموعد الذي سوف تأخذني فيه والدتي عند أبي وبعد الغداء انطلقنا أنا وأمي الى منزل والدي وكان بعيدا جدا وكنت متشوقه لرؤيت اخوتي الموجودين في منزل والدي وبا لطبع سوف أحبهم أكثر من أخوتي الذين عشت معهم ...
وأخيرا وصلنا الى منزل والدي وكان منزل كبير وجميل نزلت من السياره ووقفت أمام الباب أنتظر أمي أن تنزل وبينما أنا أقف عند الباب شعرت برعشت تسري في جسمي وبخوف لا أدري لماذا رغم أني كنت فرحه لوصولي الى المنزل
طرقت أمي الباب وخرج أبي من المنزل لم أرى أبي منذ سنوات لكني مازلت أذكر ملامحه .
عندما فتح الباب ورئاني أنا وأمي اندهش كثيرا ولم يدري مايقول واكتفا بقول لماذا رجعتي ؟
فقالت أمي : اني لا أستطيع أن أتحمل مسؤوليتها فأنا متزوجه ولدي مسؤولات كثيره
فقال أبي : وأنا متزوج ولدي مسؤولات أيضا
فأجابته أمي : ولاكنها ابنتك كما هي ابنتي وعليك تربيتها والاهتمام بها وأنا أكملت واجبي وقمت برعايتها وهي طفله وهي الآن ليست بحاجه الي وانما هي بحاجه اليك أنت
وبعد سكوت طويا بينهما وبينما كنت أنا أنظر الى عيني والدي نظر الي وابتسم وقال : حسننا سوف أعتني بها
ففرحت كثيرا لأني سوف أبقى عند أبي . ذهبت أمي وقبل أن أدخل المنزل أمرني بالسكوت واحترام زوجته وأن أنفذ كل ما تأمرني به بدون أي كلمه أو تذمر وأخذ يملي علي العديد من النصائح فشعرت لحظتها أني انتقلت من جحيم الى جحيم آخر وأسوء انتقلت الى عالم غريب لم أشهد مثله أبدا وخفت كثيرا ولم أتكلم أبد كنت أريد أن أخبر والدي عن كثير من الأشياء التي حدثت معي ولكن بعد ذلك تراجعت لأنه لن يسمع ما أقوله له أبدا.
تقدمت الى داخل المنزل بخطوات ثابته وساكنه ورأيت زوجت أبي وكان يبدو عليها الغضب الشديد فصرخت في وجه أبي من هذه ؟ فقال : انها ابنتي
فقالت ؟ ابنتك ؟ ولماذا أتيت بها الى منزلي ؟ سكت والدي ولم يدري مايقول . فدخلت هي غرفتها فتبعها أبي وسمعت أصواتهما وهما يتبادلان الحديث بينهما وكانت هي تصرخ بصوت قوي ؟
وأبي كان يقنعها أن تسمح لي بالبقاء في المنزل فوافقت هي على ذلك لكن بشرط أن أنفذكل ما تطلبه مني . فوافق أبي على ذلك
لم أعد أعرف أين أستقر بمشاعري هل أفرح لأني سوف أعيش مع والدي أم أحزن لأنها ستعاملني بشده وأنها ستكرهني ولكن لايمكنني أن أهرب من الواقع الذي كنت أعيشه والجحيم الذي فرضاه علي أبي وأمي .
رأيت أخوتي فذهبت لأتكلم معهم وأتعرف عليهم ولألعب معهم ولكني تفاجئت عندما ابتعدو عني وقالو نحن لا نكلم الغرباء فقلت لهم : ولكني لست غريبه أنا اختكم . فأجابو بأني لست اختهم فهم لايعرفوني أبدا
خرجت زوجة أبي من الغرفه وطلبت مني أن أتبعها الى المطبخ فتبعتها ودخلت المطخ فقالت استمعي الي جيدا ونفذي ما أقوله .
لا أريدك أن تكلمي أولادي أبدا وأن تنفذي كل مايأمرونك به ولاتعتبرينهم اخوتك أبدا هل هذا مفهوم؟
فاكتفيت بقول نعم وكنت أفكر كيف سأكمل حياتي في هذا المنزل وهل سأستمر فيه أم أن والدي يتنازل عن تحمل مسؤوليتي وأخذت أفكر بمصيري بينما هي تنهال علي بمجموعة من الأوامر التي يجب علي أن أنفذها بدون أن أعارض ذلك
انتهت الأوامر ثم قالت ابدأي الآن في مساعدتي لتحضير العشاء ثم أغسلي الصحون واجلبي الملابس وقومي بكيها جيدا واذا لم تقومي بما أأمرك به وتأدي واجبك باخلاص سوف تعاقبين وتحرمين من الطعام وسوف أضربك
وأريدك أن تعلمي انك اذا ذهبتي وأخبرتي والدك فهو لن يكترث لأمرك فهو يسمع كلامي أنا هل هذا مفهوم ؟!
صمت ولم أجب عن هذا السؤال لأني كنت أظن أن والدي يحبني وسيدافع عني
ولاكن للأسف كان ظني في والدي ليس صحيحا وكلامها هي كان الصحيح فقد كانت تضربني وهو يراها ولاكنه لم يتحرك ولم يأمرها يوما بالتوقف عن ضربي أو أن تعاملني معامله حسنه كمعاملتها لأولادها
أما أولادها الذين هم اخوتي كانو يكرهوني جدا ويعاملوني كعدوه لهم ويضربوني أحيانا ويشتموني ولم أكن أجيب عليهم خوفا من أمهم كنت طفله لاأعي شيئا وكنت أخاف من كل شيء وكان يسهل السيطره علي واخافتي كانت تأمرني بالقيام بأمور لا أدري ماهي وكنت أظل أياما بدون طعام وأبي كان لايسأل عني أبدا كان مهتما فقط بأولاده وزوجته وكأني منبوذه بينهم وغريبه عنهم
أمرت هي أبي أن يخرجني من المدرسه لأنها تحتاج الي لمساعدتها في البيت وكنت أتوسل الى أبي أن يبقيني في المدرسه ويسمح لي بمتابعة دراستي ولاكنه رفض ذلك فهو يسمع كلام زوجته وكان يقول البنت مالها الا البيت ؟ ولاكن لماذا لم يقل هذه الكلمات لبناته الأخريات أم لأني أنا لست ابنته أم لأن زوجته لم تأمره باخراجهن من المدرسه . لم يسمح لي والدي بعدها بالذهاب الى المدرسه خضوعا لطلب زوجته العزيزه
كبرت وكبرت معي المعاناه والألم ... أمي لم تسأل عني أبدا ولم تحاول معرفت ماحل بي بينما أنا كنت أتوق لرؤيتها وأتحرق شوقا لذلك
تمنيت أن أعود وأعيش معها وأستحمل ظلم زوجها وجبروته
فكرت في الهرب كثيرا من هذا البيت ولكني بعد ذلك أتراجع لأنه لايوجد لي مكان ألجأ اليه
تمنيت الموت أكثر من مره لأتخلص من عذابي ولكني بعد ذلك عرفت أن الرسول عليه السلام نهى عن ذلك
فرضيت بالواقع الذي أعيش فيه ورضيت بما كتبه ربي لي وصبرت لعل صبري يأتي بعده الفرج
وفي يوم لم تشرق فيه الشمس وكان يوما كأيبا جدا يخيم الصمت والسكوت فيه استيقظ فيه أبي مسرعا وكان ذاهبا الى عمله حتى انه لم يتناول فطوره وهذا ليس من عادته انطلق مسرعا بسيارته ومضى الصباح كالبرق مع اني كنت دائما أشعر بطوله لا أدري لماذا ؟
جاء وقت الغداء ولم يأتي أبي بعد لقد تأخر كثيرا وكنت خائفة عليه ومنشغل بالي لأني رأيته في وضعه غير الاعتيادي في الصباح
زوجته لم تكترث لأمره وأمرتني باحضار الغدا فقلت لها وأبي ؟
فقالت أنت لاتتدخلي والدكي لن يأتي للغداء اذهبي و أحضري الطعام بسرعه
انتهت هي وأولادها من الغداء وذهبت لنوم بقيت أنا أغسل الصحون وأرتب المطبخ كعادتي
وجلست أنتظر والدي ولكنه لم يأتي لقد تأخر كثيرا وكان البيت ساكن جدا ويخيم عليه هدوء غريب لم أشهد مثل هذا اليوم أبدا وبينما كنت أنا في ذلك الهدوء العجيب صعقت بصوت جهاز الهاتف يرن فذهبت للاجابه عليه وكنت خائفه وكانت يداي ترتعشتان فحملته وأحسست أنه ثقيل فأجبت وقلت السلام عليكم وكان المتصل رجلا فقال : وعليكم السلام هل هذا بيت فلان فقلت نعم فقال : أود أن أبلغكم بأنه تعرض لحادث وهو الآن في المستشفى . لم أدري ما أقول له وأغلقت الهاتف بسرعه وذهبت الى غرفة زوجته وأخبرتها بالأمر لاكنها لم تبدي أي اهتمام وقالت بكل برود حسنا سأذهب الآن اهتمي بالأولاد جيدا أثناء غيابي . توسلت اليها أن تتركني أذهب معها ولاكنها رفضت وقالت : أنا لا أصطحب الخادمات معي أثناء خروجي من المنزل وانت مكانك هنا ولاتخرجي أبد هل هذا مفهوم ؟ وسأعاقبك اذا طلبتي مني هذا الأمر مرة أخرى . أنا ذاهبه الآن
جلست أفكر مليا في الكلام الذي تقوله وبكيت بحرقه و فكرت ما الذي سيحدث لوالدي خفت عليه كثيرا على الرغم ممافعله لي ولكني كنت أحبه كثيرا لأنه أبي
جلست أنتظر زوجته لتأتي و نخبرني بالذي حدث
انتظرت كثيرا حتى ساعه متأخره من الليل و أشرقت شمس اليوم التالي وكنت خائفه جدا وبعد ساعات قليله دخلت زوجة أبي الى المنزل وكانت تبكي بشده فأدركت ساعتها أنه حدث مكروها لأبي فهرعت مسرعة اليها لأعرف ما الذي حدث لوالدي فأخذت أسألها ولاكنها لم تكن تجيبني وبعد ذلك عرفت أن والدي توفي فانصدمت كثيرا وبكيت بكآء لم أبكي مثله من قبل لقد رحل والدي ولم يبقى لي أحد في هذه الدنيا القاسية أيامها التي لاأدري ما الذي تخبئه لي سنواتها المره فبدأت أفكر ما الذي سيحدث لي والى أين سأذهب والى أين سينتهي بي المصير بقيت يومين طريحة الفراش من شدة حزني لأبي وبعد ذلك عرفت أنها ستبقيني معها في المنزل لأن والدي قد كتب لي شيآ من أمواله وهي لطمعها لا تريدني أن أذهب عند أمي حتى لا تأخذ حصتي من المال
بقيت أعمل معها كخادمه في ذلك البيت المشؤوم وزاد كرهها وحقدها لي وكانت تأمرني أن أقوم بأمور يصعب علي القيام بها
بقيت أصارع العذاب والحزن في ذلك المنزل وأنا كنت متعلقه ببصيص من الأمل وهو أن تأتي الي أمي التي تركتني في هذا الجحيم ولم تعد تسأل عني .
وكنت أتمنى أن يأتي أي رجل ويخلصني من هذا العذاب الذي أعيشه فتحققت أمنيتي الأولى وأتى جار لنا كان صديقا حميما لوالدي رحمه الله وطلب من زوجة أبي أن تسمح له بالزواج مني ولكنها رفضت ذلك رفضا بات وطعنتني في شرفي وقالت عني بأني فتاه لست عفيفه وأني أكلم الشباب وأخرج معهم
ولاكنه لم يصدق كلامها لأنه يعرف أني لاأخرج من المنزل وكان يعرف معاملتها السيئه لي وأخذ يلح عليها في الطلب ولاكنها كانت ترفض ذلك بشده
فخرج من المنزل وكان يائسا جدا
وفقدت أنا الأمل في الخروج من هذا المنزل اللعين واستمرت هي في تعذيبي بكل قسوة
وذات يوما أحسست أن جميع قوى الدنيا قد تجمعت في جسدي ولم أعد تلك الطفله الخائفه من مواجهة عدوها ولم أستطع أن أتحمل ضعفي وأن أتركها تعذبني كعذاب الوحش الكاسر لفريسته الضعيفه ببطيء حتى الموت
فصرخت في وجهها هي وأولادها وقلت لهم بأعلى صوتي ولم أكترث بالذي سيحدث لي بل تمنيتها أن تقتلني بعد سماعها هذا الكلام مني لعلها تكون سببا في راحتي وخلاصي من هذه الدنيا فقلت لها ؟
لقد سئمت من الحياة معك وسئمت من ظلمك وجبروتك الامحدود لم تعامليني يوما كما تعاملي أبنائك وعاملتيني كالخادمة وكعدوه لك وحرمتيني من كل شيء حتى من والدي كنت أتمنى أن أتابع دراستي ولاكنك حرمتيني منها كذلك
تمنيت الهروب من ظلمك ومن جبروتك ولكن لا أدري الى من ألجىء تمنيت الموت في اليوم أكثر من مره ولكن لافائده وعندما فرجها الله علي وأرسل الي رجل ليخلصني من عذابك رفضتي ذلك لأنك تستمتعي بتعذيبي وهنتيني كثيرا وجرحتي كرامتي وطعنتيني في شرفي ولكني الآن سئمت ولا أستطيع أن أتحملك
نعم تحملتك سابقا من أجل والدي الذي أحببته من كل قلبي و كنت أعرف أنه يحبني لأني ابنته كما أن أولادكي أبنائه أيضا لست خائفة منك الآن لأني أصبحت لا أطيقك ولا أطيق العيش معك
وعند انتهائي من كلامي لاحظت عليها الصمت والغضب الشديد فخاطبت لحظتها نفسي وقلت لعلها فهمت كلامي جيدا وأدركت الأخطاء التي اقترفتها في حقي وندمت على ذلك ولكن للأسف كان شكي غير صحيحا .
أخذت تنهال علي بمجموعه من الاهانات و الشتائم وأخذت تضربني بشده وأمرت أولادها أيضا بضربي حاولت أن أرى ساعتها موضع الباب لعلي أستطيع أن أتخلص منهم وأهرب لم يكن في بالي مكان محدد للهرب اليه ولكن كان جل ما أفكر به هو الهروب من ذلك المنزل .
وأخيرا استطعت أن أتخلص منهم وهرعت مسرعة الى الباب وكنت لا أستطيع المشي جيدا ولا أرى الأشياء بوضوح ولكن الله ساعدني وخلصني منهم خرجت من الباب ولحق أولادها بي ثم لم أرى أمامي الا باب منزل جارنا فطرقت الباب بقوه وكنت أصرخ بشده فخرج جارنا من منزله ورأى حالتي ثم بعد ذلك لم أدري ما الذي حدث وأستيقظت بعدها لأجد نفسي في المستشفى تسائلت كثيرا ما الذي حدث لي وكيف وصلت الى المستشفى ثم دخلت علي زوجة جارنا وكانت مبتسمه وقالت لي : الحمدلله على سلامتك يا ابنتي
هذه الكلمه ذكرتني بطفولتي وبوالدتي التي أشتاق اليها كثيرا وأتمنى أن تكون بقربي الآن .
فقلت لها : الله يسلمك ولكن ما الذي جاء بي الى المستشفى؟
فقالت : عندما ضربتك زوجة والدك رحمه الله وأبنائها لجئت الينا وكنت تعبانه جدا فأتينا بك الى المستشفى ولكن تطمني أنت الآن بصحه وعافيه
فدخل ابنها – الذي تقدم سابقا لخطبتي – وقال : ان المستشفى قدم دعوه ضد زوجة والدي رحمه الله .
فخفت كثيرا وقال لي اطمأني فان الأمر لا يدعو الى الخوف اذا جاء الشرطي اعترفي بكل ما فعلته لكي زوجة والدك ولا تترددي ولا تخافي
وجاء الشرطي وسألني بعض الأسئله وأجبت عليها بكل صراحة وكنت واثقه بما أقوله
بقيت في المستشفى قرابة الثلاثة أيام وكانت أسرة جارنا تهتم بي وترعاني كأني ابنتهم وكنت أفكر اذا خرجت من المستشفى الى أين سأذهب فزوجة والدي لاتسمح لي بالدخول الى منزلها ولا أدري أين تعيش أمي
ولاكني تفاجئت بعد ذلك بأن أسرة جارنا هي من ستهتم بي عند خروجي من المستشفى
غمرتني سعاده وراحت بال لم أشعر بها من قبل أحسست أن هذي أسرتي بالفعل وأن هؤلاء هم أهلي كنت أظن أن هذه الدنيا لم يعد فيها أناس في قلوبهم رحمه وعاطفه ولكن أدركت لحظتها أن الحياه جميله بوجود أناس طيبون ويحبون الخير لغيرهم كما يحبونه لأنفسهم
خرجت من المستشفى و أخذتني أسرة جارنا الى بيتهم
بقيت معهم يوميا وكانو يعاملوني أحسن معامله وقدمو الي كل ما أحتاج اليه ولم يحرموني من شيىء ولأول مره شعرت أني أعيش في وسط عائله
وبعد فتره عرفت أن زوجت أبي في السجن وينتظرونني أن أتنازل عن القضيه أو أن أرفض التنازل وتحول القضيه الى المحكمه ويصدرون لها الحكم الذي تستحقه
ولكني فكرت جيدا قبل اتخاذ القرار وجلست أفكر بما فعلته بي هي و أولادها
وفكرت بما آل اليه مصيري بعدما تركتني أمي ولم أكن أريد أن يتعذب غيري كما تعذبت أنا ولا أريد أن يصيب أولادها أي مكروه ففي النهايه هم اخوتي
فقررت بعد ذلك أن أتنازل عن القضيه وأسمح لها في الرجوع الى أولادها وأن تهتم بهم
وبعد فتره تزوجت من ولد جارنا وعشت بسعاده وأحسست أن الله جازاني على صبري وفرج علي
وطلبت من زوجي أن يسمح لي باكمال دراستي و وافق على ذلك وأكملت دراستي وتخرجت من الثانويه ودرست في كلية التربيه وتخرجت لأخدم وطني وأصبحت معلمة تربيه اسلاميه لأغرس في هذا الجيل الحب والاحترام ولأعلمهم طرق المعامله مع الآخرين وأبين لهم الجزاء العظيم الذي سينالونه عندما يتحلو بجميع صفات الاخاء والاحترام
وبعد ذلك قررت أن أبحث عن أمي وأن أعرف أخبارها لأن الشوق في قلبي زاد لها
فطلبت ذلك من زوجي وبعد أيام قليله جاء ومعه عنوان منزل أمي وفي اليوم التالي ذهبت لأطمأن عليها نزلت من السياره ووقفت أمام المنزل وكنت متردده في طرق الباب ولاكني طرقته وانتظرت فتره حتى فتح لي الباب حتى أني ظننت أن المنزل خالي ولاأحد يسكن فيه فخرجت الي العامله وسألتها منزل من هذا فقالت انه منزل فلانه وقلت لها وهل هي موجوده فقالت : نعم فأخبرتها بأني ابنتها وأريد أن أتحدث اليها ودخلت الى ذلك المنزل وكان هاديء جدا ولاتوجد به أي حركة وكان منزل صغير جدا ولاحظت أنه لاتوجد فيه سوى غرفتين وكنت أظن أن أمي لايمكن أن تسكن في هذا المنزل
أرشدتني العامله الى المكان الذي تجلس فيه امي وعندما رأيتها لم أصدق أني ألتقي أخيرا بأمي ففرحت كثيرا وحظنتها بكل شوق وبكيت للقائها وبكت هي وكانت فرحه لأنها رأتني وقالت لي : أنها تنتظرني منذ سنوات لآتي وأزورها وكانت حالتها يرثى لها وسألتها عن سبب ما هي فيه وما الذي حل بها وأين زوجها ؟؟ فأجابتني وكانت تبكي ويبدو عليها الحزن الشديد وقالت : لقد كبر أبنائي وتخرجو من الجامعه وكل واحد منهم تزوج وأصبح مستقل في بيته ومات والدهم رحمه الله وأصبحت وحيده ولم ترضى زوجاتهم أن أعيش في منزلهن ولقد باعو منزل والدهم بحجة حاجتهم الى المال واشترو لي هذا المنزل الصغير الذي أعيش فيه وحيده انا وهذه العامله التي تهتم بي وتقدم الي الطعام وأولادي لم أراهم أبدا منذ سنوات وكأني مت ولم يعد لي مكان في هذا الوجود
وجلست أتحدث عندها كثيرا وأخبرتها بما حل لي وأخبرتها بأني تزوجت وأصبح لي أسره وأولاد وقلت لها : بأني سوف أطلب من زوجي السماح لها بالبقاء معنا في البيت وأني أنا سأعتني بها وأقدم لها الطعام وليست الخادمه
وطلبت ذلك من زوجي ولطيبته وافق على ذلك وأحظرت أمي للعيش معي
هذا ماحدث لي في الماضي الأليم الذي لا أريد أن أتذكره ولا أريد أن أعيشه مجددا ولا أتمنى أن يخوض أحد التجربه التي عشتها أنا فقد كنت أظن أن لا أحد في هذا الوقت يعيش المأساة التي عشتها ولكني بعد ذلك أدركت العكس عندما رأيت هذه الصوره أمام عيني .
لهذا عندما رأيت هذه الفتاه تذكرت مظهري عندما كنت طفله ومعاناتي التي عشتها فقررت أن أخلصها من العذاب والألم الذي تعيشه فعندما انتهت من البيع لحقت بها حتى دخلت الى منزل كبير جدا وقد مر بجانب ذلك المنزل رجلا فسألته عن الفتاه التي دخلت هذا المنزل فعرفت أن والديها توفيا وأنها تعيش مع زوجة والدها فليس لها مكان تلجأ اليه
عدت الى المنزل وكنت حزينه جدا ومتضايقه فقد كنت أتمنى أن أساعدها وأخلصها من ظلم زوجة أبيها
لاحظ علي زوجي الحزن والضيق الذي أنا به فسألني عن ذلك وكنت متردده في مصارحته بالذي رأيته ولكني بعد ذلك أخبرته بما رأيته وأنا أتجول في السوق وأخبرته بالذي تمنيته وأخبرته بأني لحقتها الى منزلها الذي يقع في المكان الفلاني وأني عرفت قصتها والذي حدث معها
فابتسم في وجهي ابتسامه غامضه ولم أدري ما سرها وسكت ولم يقل سوى : هذا مايحزنك ؟وذهب الى النوم
و في اليوم التالي أتى في وقت متأخر من الليل وكنت أنا أنتظره فدخل علي وقال قومي باعداد العشاء لقد جئت ومعي ضيف فاندهشت كثيرا وقلت من الذي يأتي ليزورنا في هذا الليل ولم يرضى هو يخبرني من القادم الينا ؟
وذهبت أنا لأحضر العشاء وطلب مني أن أقوم أنا بتقديم العشاء الى الضيف فذهبت لأقدم الطعام وتفاجئت بالضيف القادم الينا واندهشت كثيرا وحمدت ربي أن رزقي بزوج حنون وطيب ويحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه
لقد كان الضيف تلك الفتاه التي أخبرته عنها فسألته كيف تمكن من الاتيان بها الى المنزل فقال وكان يبتسم : ذهبت الى منزل زوجة والدها وطلبت منها أن تسمح لي بالاعتناء بهذه الفتاه ولاكنها رفضت ذلك وبعد نقاش طويل بيني وبينها قررت الموافقه على ذلك بشرط أن أقدم لها مبلغ من المال فوافقت على ذلك وسألت الفتاه هل تقبل بأن تأتي وتعيش في بيتي وأن تعتبرني كوالدها
فأخذت تنظر الي لفتره طويله وبكت ثم قالت نعم أريد ذلك ولا أريد أن أعيش مع زوجة والدي انها لاتحبني
ولاحظت الغضب على وجه زوجة والدها ثم ذهبنا الى المحكمه وقمنا بعمل الاجرائات اللازمه لذلك وأخذ ذلك وقت كثيرا حتى أتيت بها الى المنزل ..
ففرحت كثيرا بما سمعت. لقد كانت خائفه جدا ولكني هديت من روعها وأخبرتها بأني كوالدتها وأريدها أن تناديني بأمي وزوجي طلب منها كذلك أن تناديه بأبي وعرفتها الى اخوتها – أبنائي- والتحقت بالمدرسه كبقية الأطفال وتعيش الآن معنا كأنا أهلها.
وأسرتنا من أجمل الأسر السعيده وأتمنى أن ترفرف السعاده دائما فوق أسرتنا الصغيره
وأخيرا:
أود أن أوجه كلمة لكل من يقرأ هذه القصه لقد قال رسول الله صلى الله عليه والسلم ( أنا وكافل اليتيم كهاتين- وأشار الى اصبعيه السبابه والوسطى-)
فأتمنى أن تدخل الى قلوبكم الرحمه والموده وأن تساعدو كل محتاج ومسكين وأن تعاملو اليتامى كأبنائكم ولا تحرموهم من طفولتهم ولاترسمو لهم صوره سيئه عن الحياه ...



Copyright ©2010 - 2011 zankalooni.hooxs.com
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات زنكلوني®

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
و انما بعد الصبر الفرج
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
zankalooni :: منتدى القصص القصيرة-
انتقل الى: